مستقبلنا المترابط: كيف يمكن لمشاركة البيانات الصناعية أن توحد عالمًا مفككًا

مقال ضيف بقلم بيتر هيرويك، الرئيس التنفيذي لدى أڤيڤا


 

بحلول نهاية عام 2022 ، كان قد تم تطعيم حوالي 68٪ من سكان العالم ضد الجائحة المميتة، ولكن لقاحات كوفيد-19 المنقذة للحياة ما كانت ممكنة لولا التعاون الصناعي المستند إلى تبادل البيانات على نطاق وسرعة غير مسبوقين على مستوى العالم.

 

وجاء التطوير السريع والفعال للقاحات فيروس كورونا ليضع معيارًا جديدًا للصناعات اليوم – لكنه ليس المعيار الوحيد. فقد بدأت الشركات الذكية في مشاركة البيانات الصناعية بشكل استراتيجي وآمن خارج نطاق الشركة بهدف التعاون مع الشركاء والموردين وحتى العملاء.

 

وبهذا اكتشفت الشركات معًا سبلًا جديدة للتعاون والتآزر من شأنها العمل على تقليل النفايات وإتاحة فرص جديدة. ونظرًا لأن العديد من المنظمات الصناعية تساعد في توفير أساسيات الحياة – مثل الأدوية والمياه والغذاء والطاقة والبنية التحتية وغير ذلك – فإن تعاونها لا يقتصر على حلّ التحديات الصناعية بل يسهم كذلك في مواجهة التحديات البشرية بدءًا من المرض والجوع وحتى تغير المناخ.

 

نرى في ذلك فرصًا واعدة تعمل على تحوّل كيفية عمل الصناعات في العقود القادمة. تخيل عالمًا مترابطًا بالكامل يمكن فيه للفرق الصناعية التعاون فيما بينها باستخدام بيانات متكاملة من مصادر متنوعة – بحيث يتعاونون مع الزملاء والموردين والشركاء وحتى العملاء.

 

وقال ليف إريكسن، نائب رئيس للأبحاث في مستقبل العمليات لدى IDC: “يمكن تشبيه العمليات القائمة على البيانات بالرحلة – ولكن ذلك لا يجعل منها سببًا للشعور بالرضا والاكتفاء بالإنجاز – فقد بدأت وتيرة التغيير في العمليات بالتسارع وستؤدي إلى قدر كبير من إعادة المواءمة في مجموعة من القطاعات. وفي هذا السياق، تحظى المؤسسات التي تدرك أهمية هذه الفرصة بإمكانية الازدهار، فيما لن تنجو تلك التي لا ترى الفرصة السانحة.”

 

دور الابتكار الشبكي في معالجة أكبر مشاكل البشرية

 

إذا نظرنا إلى ظاهرة الاحتباس الحراري لرأينا كيف يوفر الاقتصاد الصناعي المتصل إمكانية تسريع العمل التعاوني الفعال.

 

ويمكننا رؤية شركات الطاقة تستفيد من مشاركة البيانات الاستراتيجية في دعم انتقال العملاء إلى الطاقة المتجددة، وهي الوسيلة التي تتبعها المدن لتقليل الانبعاثات وحركة المرور والتلوث. أما المصنعون فيستفيدون من تلك الإمكانات في تقليل استهلاك الموارد.

 

ومن خلال تمكين النقل السهل للمعلومات والأفكار الموثوقة ، تعمل هذه الشركات على تسهيل “التعاون المبتكر في عالم يشهد تفككًا متزايدًا” – وهو شعار الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في نسخته لهذا العام.

 

يشير ما يقرب من تسعة من كل عشرة (87٪) من مديري الأعمال في الشركات الصناعية الكبرى حول العالم إلى الحاجة إلى نوع البيانات المترابطة التي يمكنها عرض رؤى فريدة لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها عدم اليقين في الجانب الاقتصادي وانعدام الاستقرار في البيئات الجيوسياسية والمستويات التاريخية من نقص الأيدي العاملة، وتعطل سلاسل الإمداد. كما أفاد المسؤولون التنفيذيون في دراسة عالمية بأن أبرز مزايا امتلاك منظومة منفتحة وحيادية لمشاركة المعلومات هي تعزيز الكفاءة والابتكار (48٪)، وزيادة رضا الموظفين (45٪)، والحفاظ على المنافسة مع الشركات الأخرى (44٪).

 

الإشراف المتكامل على كافة جوانب القطاع لتحقيق الكفاءة ومكاسب الطاقة

 

يمكن أن يؤدي دمج المعدات ومعلومات سلسلة التوريد أيضًا إلى تحسين جودة المنتج والكفاءة التشغيلية وحتى رفع مستوى سعادة العملاء.

 

على سبيل المثال، يستخدم المصنع الذكي التابع لشنايدر إلكتريك في باتام بإندونيسيا تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لربط وتجميع البيانات من البنية السحابية لأرضية المصنع وصولًا إلى الإشراف على أعلى المستويات على الأداء التشغيلي وأداء الأصول. وتشمل المكاسب الفورية المتحققة من ذلك رفع مستوى الكفاءة بفضل التتبع المستمر للأداء، والتصعيد الرقمي لاتخاذ القرارات بشكل أسرع.

 

مواضيع مشابهة

وقد شهدت الشركة العالمية انخفاضًا بنسبة 44٪ في زمن التوقف عن العمل، بينما حققت ارتفاعًا قدره 40% في معدل الإنجاز ضمن الوقت المحدد للعملاء، وذلك إلى جانب الاستخدام الأكثر ذكاءً ، والذي أتاح للمنشأة خفض استهلاكها للطاقة بمقدار الخُمس.

 

تبادل البيانات بفعالية لدعم الابتكار المشترك

 

عندما تتم مشاركة البيانات بشكل فوري وآمن بين المؤسسات، كما هو الحال بين المزوّد وشريك الخدمة، فإن ذلك يتيح آفاقًا واسعة للابتكارات التي يحتاجها العالم.

 

تستخدم مجموعة الطاقة المتجددة (REG)، وهي شركة منتجة لوقود الديزل الحيوي، منصة سحابية للتخفيف من أعطال أجهزة الطرد المركزي. في السابق، اعتمدت الشركة التي يقع مقرها في ولاية آيوا على توصيات تحسين الأصول اليدوية من شركة Allied Reliability التابعة لها، ولكن التوصيات كانت تصل متأخرة إلى حدّ أنها تصبح غير فعالة.

 

وبفضل القدرة على أتمتة مشاركة البيانات بشكل فوري عبر اتجاهين في البنية السحابية، أصبح بوسع Allied Reliability تحليل عمليات الطرد المركزي أثناء التنقل. وبدورها باتت مجموعة الطاقة المتجددة (REG) قادرة على تقليل زمن تعطل المعدات بنسبة تصل إلى 90٪، مما يضمن أعلى أداء للمعدات بينما يؤدي إلى تخفيض الانبعاثات.

 

مشاركة بيانات مصادر الطاقة لتخفيض انبعاث غازات الاحتباس الحراري

 

يمكن أن يؤدي توفير المعلومات المتواصل حول توليد الطاقة إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والمساعدة في تحقيق التزامات الصافي الصفري.

 

وتستفيد شركة Dominion Energy الأمريكية من ترابط البيانات في دعم أهداف الاستدامة لعملائها من قطاع المرافق، حيث تستخدم الشركة الرائدة في قطاع الطاقة والكهرباء منصة البيانات السحابية لتشارك المعلومات حول مزيج الطاقة الصديقة للبيئة مع العملاء – مما يطمئنهم على استهلاكهم للطاقة منخفض الكربون ، وبالتالي تمكينهم من مشاركة هذا الدليل مع المراجعين والمستثمرين.

 

ومن بين الفوائد العديدة المتحققة، اكتسبت Dominion ميزة تنافسية بفضل تحقيق زيادة قدرها 50٪ في سرعة الوصول إلى السوق، فيما تمكن عملاؤها من إحراز تقدم ملموس في مسارهم نحو تحقيق أهداف الاستدامة. فهذا يعني إطلاق كميات أقل من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي وتسريع الانتقال إلى اقتصاد الانبعاث الصفري.

 

الحلول الرقمية من أجل النمو المستدام في عالم صناعي مترابط

 

يقف العالم الصناعي عند منعطف يشهد ثورتين متزامنتين لهما أثر بالغ على سير العمل والحياة.

 

فبينما تتطلع الشركات المبتكرة إلى تعظيم القيمة الرقمية وإدارة انقطاعات النظم، يدفع الضغط التنظيمي والمالي وضغوط العملاء الشركات إلى إعادة التفكير في عملياتها – بحيث تضع الأهداف البيئية في صميم سلاسل القيمة لديها. ويحدث كل ذلك في ظل اقتصاد عالمي ديناميكي يشهد تشتتًا متزايدًا.

 

هناك عالم صناعي جديد مترابط يفتح أبوابه أمام الشركات التي بلغت مفترق طرق في تلك التوجهات – عالم يمكن فيه للزملاء والموردين والشركاء والعملاء التعاون والابتكار معًا باستخدام البيانات المشتركة بطرق رشيقة ومربحة ومستدامة. ولا شك في أن أوائل المستخدمين لديهم أفضلية على غيرهم من حيث التمتع بالمزايا التنافسية الجديدة والمكتسبة من هذا التعاون القائم على الإمكانات الرقمية، والذي من شأنه تحفيز المزيد من الرؤى الملهمة.

 

لقد أصبح الطريق نحو تعزيز القيمة المستدامة من خلال التفكير الرقمي أوضح من أي وقت مضى، فهل نحن مستعدون لتغيير طريقة تفكيرنا؟

شارك المحتوى |