هل يؤثر الشحن السريع على حياة البطارية على المدى الطويل؟

في حال قمت بشراء أي هاتف ذكي في السنوات الأخيرة، فالأرجح أن هذا الهاتف يدعم واحداً من معايير الشحن السريع، حيث أن الشحن التقليدي يقدم طاقة 5 واط فقط، فيما أن هواتف أيفون الأخيرة تدعم شواحن حتى 18 واط، وهواتف سامسونج Note 20 Ultra تدعم حتى 45 واط من الشحن، وفي هواتف أوبو وOnePlus الأخيرة تصل القيم حتى أكثر من 60 واط من الطاقة. وبينما تبدو هذه القيم العالية مثيرة للغاية من حيث سرعة الشحن، هناك في الواقع علامات استفهام حول تأثيرها على حياة البطارية.

 

في هذا الموضوع سنتناول تأثير سرعات الشحن المطبقة على البطاريات عموماُ على عمرها الافتراضي وسرعة تلفها، حيث أن التأثير ومع أنه حقيقي تماماً فقد لا يكون بالخطر الذي يتخيله البعض بل أن هناك موازنة يجب تحقيقها بين سرعة الشحن من جهة والعمر الافتراضي للبطارية من الجهة الأخرى.

 

ما هو تأثير سرعة الشحن على البطاريات؟

 

عادة ما تمتلك البطاريات سعة معينة لمقدار الطاقة المخزنة ضمنها، ومع أن بطاريات اليوم باتت تأتي مع دارات شحن مصممة للحفاظ عليها دون تجاوز هذه العتبات، فقد كان من المعتاد للبطاريات القديمة أن تتعرض للشحن الزائد الذي عادة ما يؤدي لأعراض جانبية مثل ارتفاع الحرارة وحتى التلف، وبالطبع فهذا الأمر مؤثر بشكل كبير على عمر البطارية الافتراضي والفترة التي من الممكن أن تخدم ضمنها.

 

اليوم لم يعد هناك الكثير من القلق حيال البطاريات والشحن الزائد حقاً، لكن الأمر لا يزال مصدر قلق حقيقي لما يحمله من أخطار قد تصل حتى انفجار بعض أنواع البطاريات مثل بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في الهواتف الذكية.

 

عندما تكون البطارية فارغة إلى حد بعيد عادة ما يكون استخدام تيارات وجهود اعلى من القيم الافتراضية أمراً عادياً ولا يمتلك تأثيرات سلبية حقاً، لكن وكلما اقتربت البطارية من حالة الشحن الكامل يصبح الأمر أخطر ويكون هناك احتمال أكبر للضرر المباشر كارتفاع الحرارة أو حتى التلف، أو الضرر بعيد المدى الذي يقصر من عمر البطارية مع الوقت.

 

في الوقت الحالي لا توجد الكثير من البيانات حول تأثير سرعة شحن بطاريات الليثيوم أيون على عمرها، لكن الاختبارات على سرعات الشحن السريع المدعومة تظهر أن استخدامه على المدى البعيد يؤدي إلى تراجع سعة البطارية بشكل أكبر مما هو التراجع عند الشحن بسرعات منخفضة مثل 5 واط فقط. هذا التأثير يبدو صغيراً حتى الآن (تراجع بحوالي 5% إضافية كل عام) لكن بالنسبة للبعض قد تكون هذه القيم كافية لتبرير استخدام شاحن بطيء بدلاً من الشحن السريع.

 

مواضيع مشابهة

اقرأ أيضاً: نظرة أقرب على الشحن السريع: كيف يعمل، هل لديه عيوب؟

 

ماذا تفعل الشركات لتجنب التأثيرات السلبية الممكنة لتقنيات الشحن السريع؟

 

مع أن جميع الهواتف الحديثة تقريباً تمتلك شواحن سريعة، فهي لا تستخدم الشحن السريع دائماً في الواقع، بل أن هناك عدة مراحل مختلفة من الشحن تتم على مراحل مختلفة. وهذا الأمر هو سبب تسويق الشركات لكون هواتفها تشحن حتى 50% مثلاً خلال نصف ساعة فقط بدلاً من التسويق لوقت الشحن الكامل للبطارية.

 

في المرحلة الأولى من الشحن عادة ما تقوم الهواتف باستغلال الطاقة القصوى المتاحة من الشاحن، حيث تكون السرعة أهم ما يمكن هنا والأضرار على العمر الافتراضي للبطارية بحدودها الدنيا، لكن عند الوصول إلى قيم أعلى تبدأ السرعات بالانخفاض تدريجياً، ومن المعتاد أن يحتاج الهاتف وقتاً أطول ليشحن من 90% حتى 100% مقارنة بوقت الشحن من 0% حتى 50% حتى.

 

اقرأ أيضاً: شاومي تعمل على شحن لاسلكي بقوة 80 واط

 

استخدام الشحن متعدد المراحل أمر مهم للغاىة في الهواتف اليوم، حيث أن الإبقاء على السرعة البطيئة يعني الحاجة إلى شحن الهاتف لساعات طويلة قبل أن يكتمل شحنه، وهذا أمر غير مقبول بالطبع. وبالمقابل يؤدي استخدام الشحن السريع طوال الوقت إلى تلف أسرع للبطارية وتراجع قدرتها بشكل أوضح مع الزمن وهو أمر غير مفضل بالطبع.

 

اليوم بات من الواضح أن الشركات والغالبية العظمى من المستخدمين يكترثون لسرعة الشحن أكثر بكثير من اهتمامهم بالتراجع الجزئي لسعة البطارية مع الوقت، وبالتالي بات من المعتاد أن تتسابق الشركات على تقديم سرعات شحن عالية جداً ومستويات طاقة تتجاوز تلك التي تستخدمها اللابتوبات حتى.

شارك المحتوى |