دعم وتمكين رواد الأعمال من أجل بناء اقتصاد مستدام

مقال ضيف بقلم طارق هنيدي – نائب رئيس عمليات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في فيديكس إكسبريس


 

يتمتع رواد الأعمال الناشئين من جيل الشباب اليوم بالقدرة على إحداث تغيير في حياة الآخرين بشكل كبير وتقديم حلول مبتكرة للتحديات اليومية. إن سرعة التأقلم والمرونة التي تمتلكها الشركات الصغيرة تساعدهم في معالجة مخاوف العملاء بوتيرة أسرع. وقد دعمت هذه الخصائص رواد الأعمال الناشئين لبلورة جهودهم الدؤوبة على أرض الواقع وتحويلها إلى قصص نجاح ملهمة.

 

ومع ذلك، قد يبدو من غير المشجع بالنسبة لأي رائد أعمال ناشئ تأسيس شركة جديدة، لاسيما في ظل عالم اليوم المليء بالتقلبات وحالات عدم اليقين والتعقيد والغموض. لكننا نعرف حقيقة واحدة بسيطة مفادها أن أوقات الاضطراب تشكل وبكل تأكيد حافزاً نحو التغيير الإيجابي. بمعنى أن العقلية التي يتمتع بها رواد الأعمال ترى أمامها الحلول ولا ترى المشاكل وتدرك بأن التحديات هي منصة للابتكار، ونحن نعرف شيئاً آخراً وهو أن موهبة الغد هي التي ستتولى القيادة في المستقبل. لقد بدء بالفعل ثلثا جيل ما بعد الألفية (الجيل “زد”) أو أنهم بدأوا بالتخطيط لتأسيس شركاتهم الخاصة. وهذا يعتبر تحولاً هائلاً في الأجيال، ونحن ببساطة، لم نعهده من قبل. وهذا يدل وبكل وضوح على أن ريادة الأعمال الناشئة هي التي ستشكل ملامح المستقبل.

 

يوجد مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن الاستفادة منها حيث يشكل الشباب فيها أكثر من نصف السكان (55٪) في جميع أنحاء المنطقة مع وجود بعض أكثر النظم الإيكولوجية للشركات الناشئة نجاحاً في العالم. وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة دول المنطقة في ريادة الأعمال حيث قامت أكثر من 250 شركة ناشئة بجمع 60٪ من تمويل رأس المال الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصل قيمته الإجمالية إلى 5.4 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع ظهور أكثر من 45 شركة ناشئة برأس مال لا تقل قيمته عن مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030. إن التجمّع المتنامي للمواهب، والبنية التحتية التقنية، وسلوك المستهلكين، بالإضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية الكلية والتنظيمية الواسعة، تُعتبر محفزات لتسريع النظام الإيكولوجي للشركات الناشئة، وكل منها يلبي احتياجات سكان المنطقة الذين يشهدون تزايداً مستمراً ويستخدمون التكنولوجيا ويعتمدون عليها بشكل دائم.

 

مواضيع مشابهة

تبقى التجارة العالمية جزءاً أساسياً من طريقة صمودنا في وجه التقلبات المستقبلية وتحقيق التقدم والازدهار في عام 2023 وما بعده. ولذلك فقد دعا صندوق النقد الدولي إلى تقديم حلول تعاونية جديدة على وجه السرعة تقلل من حالات عدم اليقين بشأن السياسة التجارية وإزالة القيود التجارية الضارة، وذلك من أجل دعم وتعزيز الإنتاجية وتحسين المستوى المعيشي للناس، كما تسلط التجارة العالمية الضوء على حقيقة مفادها أن الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تعالج ما هو أكثر من مسألة ارتفاع التضخم والتركيز على القضايا طويلة الأجل، مثل تغير المناخ والانتقال إلى الطاقة الخضراء والاستثمار في رأس المال البشري والتحول الرقمي.

 

يسعى رواد أعمال الغد إلى تحقيق هذه الأشياء ذاتها. لقد اختتمنا مؤخراً في فيديكس “جائزة فيديكس للتمكين العالمي” بالتعاون مع مؤسسة “إنجاز العرب”، وهي عضو في برنامج شركة “جونيور أتشيفمنت وورلد وايد”، وهي مسابقة طلابية لاكتشاف بعض رواد الأعمال الشباب في المنطقة ودعمهم. وقد رأينا بأنفسنا هذا العام، بالتزامن مع انطلاق المسابقة، كيف يرغب شباب اليوم بتأسيس نماذج أعمال جديدة تشكل ملامح المستقبل بشكل إيجابي. والكثيرون منهم يحرزون تقدماً في التأثير الاجتماعي أو ريادة الأعمال المرتكزة على أهداف محددة، ويقومون بتأسيس شركات تعزز الصالح الاجتماعي.

 

إن الجيل القادم من قادة الأعمال هم صانعو التغيير الحقيقيون لأن لديهم القدرة على ضمان مستقبل مستدام وبناء اقتصادات قوية ومنصفة تعود بالنفع والفائدة على المجتمعات في كل مكان. ويمكننا أن نتفق على أن هؤلاء القادة المستقبليين يمثلون رياحاً عالمية معاكسة يمكننا جميعاً أن نقف خلفها. وبالتأكيد هناك شيء واحد ينبغي أن ندركه وهو أنه لكي يتمكن رواد الأعمال الشباب من النمو والازدهار، فينبغي علينا تشجيعهم في كل خطوة يتخذونها في رحلتهم نحو النجاح.

شارك المحتوى |
close icon