لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا؟

تعد مقاطع الريلز (Reels) القصيرة في إنستجرام، جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. حيث نقضي ساعات طويلة في مشاهدتها دون إدراك ذلك. فما الذي يجعل هذه المقاطع جذابة لهذه الدرجة؟ إن الإجابة تكمن في مزيج معقد من علم النفس وتصميم الخوارزميات وطبيعة الدماغ البشري. فمن اللحظة التي تفتح فيها التطبيق، تكتشف خوارزميات المنصة تفضيلاتك وتقدم لك محتوى مخصص بشكل لا يصدق. مما يجعلنا عالقين في حلقة لا نهائية من الترفيه السريع. في هذا المقال، سنستكشف الأسباب العميقة وراء إدماننا لهذه المقاطع، ونتعرف على لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا؟

لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا؟

لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا؟

لا نستطيع التوقف عن مشاهدة مقاطع الريلز لأنها تمنحنا دفعة فورية من السعادة والمتعة. حيث يتعود عليها العقل ويطالب بالمزيد من تلك الفيديوهات دون توقف. هذا هو السبب في أننا ننجذب للفيديوهات القصيرة التي تمنحنا مكافأت سريعة. لأن الريلز تعمل على التقليل من قدرتك على الاستمتاع بالمحتوى الطويل كما أنها تجعلك غير قادر في الحفاظ على تركيزك أثناء العمل. أو حتى إجراء محادثات دون التحقق من هاتفك. ولنلقي نظرة سريعة ونتعرف على أهم الأسباب التي تجعلك غير قادر على التوقف عن مشاهدة الريلز:

اقرأ أيضا: ما لا تعرفه عن أنظمة التصنيف العمري في الألعاب الإلكترونية : من حماية المستخدم إلى تأثيرها على السوق والتقنية

الدوبامين: المكافأة السريعة في كل تمريرة

لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا؟

هرمون الدوبامين يعتبر أحد أهم الأسباب وراء عدم استطاعتنا التوقف عن مشاهدة الريلز. حيث يفرز الدماغ هذا الهرمون عند القيام بأمر ممتع مما يمنحنا شعورا بالسعادة ويحفزنا على تكرار السلوك. ولهذا، يعد كل مقطع فيديو قصير بمثابة “مكافأة فورية” للدماغ. فبمجرد التمرير إلى مقطع جديد، هناك احتمال كبير أن يكون شيئا ممتعا أو مضحكا. هذا الشعور بالترقب والمكافأة السريعة يحافظ على استمرار إفراز الدوبامين، مما يدخلنا في حلقة لا نهائية من الإدمان على التمرير للحصول على المزيد من المكافآت التي تجعلنا سعداء لبعض الوقت.

الهندسة الخوارزمية للإدمان

مواضيع مشابهة

الخوارزميات الذكية التي تستخدمها منصات مثل تيك توك وإنستجرام هي القلب النابض لعملية ادمان الريلز. هذه الخوارزميات لا تقدم محتوى عشوائي، بل تتعلم من كل حركة تقوم بها. حيث تراقب ما تشاهده وتحلل ما تفضله بجانب تتبع تفاعلاتك وكذلك تسجيل الوقت الذي تقضيه بجانب كل فيديو. بناءً على هذه البيانات، تقدم لك الخوارزمية مقاطع مخصصة لك تماما، مما يجعل من الصعب جدا أن تجد محتوى لا يثير اهتمامك. إنها تقدم لك بالضبط ما تريده، قبل أن تعرف أنك تريده، وهو ما يعزز من استهلاكك للمحتوى ويعمق من حالة الإدمان.

اقرأ أيضا: جودة الفيديو على إنستجرام تتحدد حسب شعبيته: مشاهدات أقل تعني دقة أدنى

تأثير دماغ الفشار

لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا؟

أعلن أخصائيو الصحة النفسية عن ظاهرة تعرف باسم تأثير دماغ الفشار. وهي حالة تقفز فيها أفكارك بسرعة من شيء إلى آخر، غير قادرة على البقاء ساكنة. تتميز مقاطع الريلز بكونها قصيرة جداً (من 15 إلى 60 ثانية)، وهو ما يعد سلاحا ذا حدين. فمن جهة، تقدم محتوى سريعا ومناسبا لعالمنا سريع الوتيرة. ومن جهة أخرى، تدرب الدماغ على تلقي جرعات سريعة من المعلومات والمكافآت. مما قد يضعف قدرتنا على التركيز على المهام الطويلة التي تتطلب صبرا مثل قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم كامل أو حتى إنجاز عمل معقد. حيث تعمل مقاطع الفيديو القصيرة على إنشاء عادة الانتباه السريع التي تقلل من قدرتنا على التركيز.

الإفراط في التحفيز

لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا؟

نشأ معظم الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا وهم يقومون بمهام متعددة في وقت واحد. مثل إرسال الرسائل النصية أثناء الفصل الدراسي أو اللعب أثناء الدردشة المرئية. أو مشاهدة يوتيوب أثناء تناول الطعام. أصبحت أدمغتنا الآن مهيأة للبحث عن مصادر متعددة للمدخلات. لذلك، حتى عندما تجلس للاسترخاء ومشاهدة فيلم، يشعر عقلك بالقلق. ويهمس لك قائلا “شاشة واحدة لا تكفي. افتح إنستغرام أيضًا”. هذا ليس خطأك، إنه سلوك مكتسب تعزز على مر السنين من التحفيز المفرط نتيجة مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة.

اقرأ أيضا: كيف ازيد متابعين تيك توك باتباع نصائح من تيك توك؟

وصلنا للنهاية بعد أن تعرفنا على لماذا لا تستطيع التوقف عن مشاهدة الريلز يوميا. ويمكن القول بأن المقاطع القصيرة على إنستجرام وكذلك فيديوهات تيك توك، أصبحت أكثر من مجرد وسيلة ترفيه عابرة. إنها ظاهرة تكنولوجية ونفسية تظهر كيف يمكن لتصميم الخوارزميات أن يؤثر على عاداتنا اليومية. وبينما تقدم هذه المقاطع متعة فورية وتجارب بصرية جذابة، إلا أنها في الوقت نفسه تستغل نقاط ضعف في الدماغ البشري، مما يجعل من الصعب التوقف عن مشاهدتها. إن إدراكنا لهذه العوامل هو الخطوة الأولى نحو تحقيق توازن صحي في استخدامنا للتكنولوجيا، فبدلا من أن نترك أنفسنا ننجرف في تيار التمرير اللانهائي. يمكننا أن نسيطر على اختياراتنا، ونخصص وقتا للترفيه الهادف، ونستعيد السيطرة على انتباهنا. والأهم، أن نعطي المزيد من الوقت لحياتنا الحقيقية وأن نبتعد من آن لآخر عن فيديوهات الريلز لأن هذه الفيديوهات القصيرة لها علاقة وطيدة بمشاكل الصحة العقلية وأعراض اضطراب نقص الانتباه.

شارك المحتوى |
close icon