مقارنة بين صور تلسكوب جيمس ويب الفضائي وتلسكوب هابل العريق

في الحادي عشر من شهر يوليو، أصدرت وكالة ناسا أول صورة فضائية كاملة الألوان، إذ وصفتها بأنها أعمق صورة أشعة تحت الحمراء تم التقاطها للكون على الإطلاق بواسطة تلسكوب جميس ويب.

 

تحتوي أول صورة علمية لجيمس ويب على عدد كبير من المعلومات المذهلة – بالرغم من أنها رقعة صغيره من السماء بحجم حبة الرمل كما تبدو من الأرض، ولكنها في الحقيقية تحتوي على آلاف المجرات، كل منها قد يحتوي على مليارات النجوم والكواكب. 

 

تجدر الإشارة إلى أن وكالة ناسا قامت بالكشف عن مجموعه من الصور التي تم التقاطها بواسطة تلسكوب جيمس ويب ومقارنتها بمجموعه من الصور التي تم التقاطها بواسطة هابل لنفس الأهداف الكونية.

 

صور تظهر تأثير تلسكوب جيمس ويب الفضائي مقارنة بتلسكوب هابل

 

صور SMACS 0723

 

SMACS 0723

 

نرى في الصورة أعلاه عرضًا مذهلاً لعنقود المجرات SMACS 0723 بتفاصيل لم نراها من قبل. الضوء المنبعث من هذه الأنظمة يستغرق وقتًا طويلاً للوصول إلى تلسكوب جيمس ويب (الصورة التي على يمين القارئ)، حيث يفتح هذا الضوء نافذة على الكون منذ حوالي 4.5 مليار سنة. قامت ناسا سابقا بالتقاط صور لعنقود المجرات SMACS 0723 باستخدام تلسكوب هابل الفضائي (الصورة التي على يسار القارئ)، إلا أن الصورة التي تم التقاطها بواسطة هابل استغرقت 10 أيام، بينما استغرقت الصورة التي التقطت بواسطة جيمس ويب بالأشعة تحت الحمراء 12.5 ساعة فقط.

 

كما أننا نرى في الصورة بعض النتوءات المنبعثة من الأجسام الساطعة في صورة جيمس ويب لـعنقود المجرات SMACS 0723، إذ أشارت ناسا إلى أنها ليست مشاعل عدسة الكاميرا، كما لاحظت الوكالة أن مثل هذه النتوءات تحدث عندما ينحني الضوء الصادر من الأجسام الساطعة مثل النجوم بحواف التليسكوب. 

 

صور خماسية ستيفان

 

تظهر الصورة أدناه خماسية ستيفان (Stephan’s Quintet)‏ إذ تتكون من خمس مجرات، وصفتها ناسا بالمجرات الراقصة، أصبحت رؤيتها أسهل بكثير من أي وقت مضى.

 

Stephan's Quintet

 

تظهر الصورة على يمين القارئ خماسية ستيفان في الفلك التي تم التقاطها بواسطة جيمس ويب، أما الصورة على يسار القارئ تم التقاطها بواسطة هابل عام 2009. 

 

صور السديم الدائري الجنوبي

 

السديم الدائري الجنوبي أو سديم الانفجارات الثمانية يبعد حوالي 2000 سنة ضوئية عن الأرض. في عام 1998 تم التقاط صورة له بواسطة هابل (على يمين القارئ)، إلا أنّه بفضل جهاز جيمس ويب (على يسار القارئ) للطيف القريب من الأشعة تحت الحمراء (Near-Infrared Spectrograph – NIRSpec) وآلات التصوير بالأشعة تحت الحمراء المتوسطة (Mid-Infrared Instrument – MIRI cameras) يمكننا رؤية السديم بوضوح، بالنظر إلى الصورة أدناه يمكننا معرفة اللحظات الأخيرة للنجوم الضخمة.

 

webb pics

 

صور NGC 3324

 

إن الصورة أدناه تمثل NGC 3324 وهو عنقود مفتوح يقع على بعد 7600 سنة ضوئية خلف سديم كارينا. وتعد أفضل صورة احتفظت بها وكالة ناسا إذ تم التقاطها بواسطة تلسكوب جيمس ويب (على يمين القارئ)، ونلاحظ أنها تختلف عن الصورة التي تم التقاطها بواسطة تلسكوب هابل (على يسار القارئ).

 

hubble vs webb

 

كما نلاحظ إن الصور التي تم التقاطها بواسطة تلسكوب جيمس ويب للأشعة تحت الحمراء القريبة تظهر قدرته على إظهار سُحب الغبار، وشكل النجوم الصغيرة في الحاضنة النجمية. بالمقابل فإن هابل لا يظهر إلا جزءًا بسيطًا من ضوء النجوم. لذلك سيقوم جيمس ويب بتسليط الضوء على كيفية تشكل الكون بالإضافة إلى النجوم خلال مراحلها التطورية الأكثر بدائية.

 

الصورة العلمية الأولى لتلسكوب هابل الفضائي

 

بالرغم من أن المدة التي تم تشغيل تلسكوب جيمس ويب فيها قصيرة، إلا انا لدينا بالفعل عدد كبير من الصور للمقارنة بينه وبين تلسكوب هابل، ونجد أنه من الأمثل للمقارنة بين المرصدين هي إلقاء نظرة على الصورة العلمية الأولى لتليسكوب هابل.

 

إن الصورة أدناه تظهر أول صورة تم التقاطها بواسطة تلسكوب هابل (على يمين القارئ)، مقارنة بصورة (على يسار القارئ) تم التقاطها بواسطة تلسكوب يبلغ من العمر 32 عاما من مرصد لاس كامباناس، تشيلي

 

hubble vs las campanas

 

إن الصور التي تم التقاطها في بداية ظهور تلسكوب هابل لم تكن مذهله كما هي الآن، على الرغم من التفاصيل المذهلة التي رأيناها في صورة SMACS 0723، لذلك من الممكن أن نرى نتائج أفضل لتلسكوب جيمس ويب مستقبلاً.

 

مقارنة ما بين تلسكوبي جيمس ويب وهابل

 

تلسكوب جيمس ويب يحتوي على مرآة ضخمة مطلية بالذهب يبلغ قطرها 21 قدمًا ما يعادل 6.5 مترًا، هي السبب الرئيسي الذي يجعله يتمتع بمميزات أكبر بكثير من هابل. أما مرآة هابل يبلغ قطرها (7.8) قدم ما يعادل 2.4 متر.

 

بالإضافة إلى ذلك يتمتع جيمس ويب بقدرة كبيرة على التقاط النجوم البعيدة في طيف الأشعة تحت الحمراء، كما تشير وكالة ناسا إلى إمكانية الأجهزة الموجودة على هابل رصد جزء صغير من طيف الأشعة تحت الحمراء من 0.8 إلى 2.5 ميكرون، لكن قدراتها الأساسية موجودة في الأجزاء فوق البنفسجية والمرئية من الطيف 0.1 إلى 0.8 ميكرون.

 

غالبًا ما يتم حجب النجوم والمجرات الأولى في الكون بواسطة سحب الغبار التي تمتص الضوء المرئي، لذا فإن ملاحظات الأشعة تحت الحمراء مفيدة بشكل خاص لدراسة هذه الأجسام. يستطيع جيمس ويب تسجيل ضوء النجوم من خلف “السدم الكوكبية” الضخمة مثل سديم أو سحابة القاعدة أو كارينا (Carina Nebula) لأن ضوء الأشعة تحت الحمراء يمكن أن يمر عبر سحب الغبار هذه.

 

حقبة جديدة من علم الفلك

 

يعتقد الكثير من الأشخاص إلى أن تلسكوب جيمس ويب الفضائي هو بديل لتلسكوب هابل. لكن على العكس فهابل لا يدور حول الأرض، بالإضافة إلى ذلك يستخدم بشكل أساسي أجهزة وتقنيات قوية للغاية لمراقبة الأجسام في نطاق الأشعة تحت الحمراء.

 

يعد جيمس ويب أقوى مرصد فضائي حتى الان، لذلك من المتوقع أن يحدث التلسكوب الذي بلغت تكلفته ما يقارب 10 مليارات دولار ثورة في علم الفلك والفيزياء الفلكية وذلك من خلال تسليط الضوء على أقدم النجوم، والمجرات التي تشكلت بعد الانفجار العظيم.

 

كما أشارت ناسا إلى أن جيمس ويب من المتوقع استخدامه لمدة خمس سنوات ونصف على الأقل دون الحاجة إلى صيانته، على عكس هابل الذي تتم صيانته بعد كل عملية الإطلاق.

 

كل هذا يجعلنا متحمسين للغاية لرؤية ما تخبئه لنا ناسا وتلسكوب جيمس ويب.

 

مواضيع مشابهة
شارك المحتوى |