3 تريليون دولار تتبخر من قيمة عمالقة التقنية العالمية خلال عام واحد، لكن ليس بالتساوي

⬤ فقدت 7 شركات تقنية 3 تريليون دولار من القيمة السوقية خلال عام واحد بين أكتوبر 2021 و2022.

 

⬤ خسرت أكبر 7 شركات تقنية أمريكية 28.3% من قيمتها، وانخفض تقييمها من 10.7 إلى 7.7 تريليون دولار.

 

⬤ تضمنت قائمة الخاسرين أمازون وابل وألفابت وتسلا ونتفليكس وميتا ومايكروسوفت، لكن بنسب متباينة.

 

لا شك بكون العام الأخير هو واحد من الأصعب على الاقتصادات العالمية. حيث لم يكد العالم يتعافى من وباء كوفيد-19 وتبعاته الصحية حتى أتت التبعات الاقتصادية الكبرى. ومع معدلات تضخم قياسية ورفع أسعار الفائدة من العديد من البنوك المركزية العالمية، تضررت أسواق المال بشدة.

 

وفق تقرير نشرته شبكة CNBC، كانت عمالقة التقنية الأمريكية بعضاً من أكبر الخاسرين في حركة الأسواق الأخيرة. حيث خسرت أكبر 7 شركات تقنية أمريكية حوالي 28.3% من قيمتها خلال 12 شهر مضت. وتراجع رأس مالها السوقي من 10.7 إلى 7.7 تريليون دولار.

 

أكبر 7 شركات تقنية أمريكية هي على الترتيب: ابل، مايكروسوفت، ألفابت، أمازون، تسلا، ميتا، نتفليكس. لكن الخسائر لم تتوزع على هذه الشركات بشكل متوازٍ، بل كانت بعض الخسارات أكبر بكثير من سواها. وكانت خسائر كل من ألفابت ومايكروسوفت أكبر بعشرين ضعفاً من خسائر ابل على سبيل المثال.

 

بالنظر إلى قيمة خسائر القيمة السوقية بالدرجة الأولى، تتصدر كل من ألفابت ومايكروسوفت القائمة. حيث تراجعت قيمة الشركتين معاً قرابة 1.4 تريليون دولار أمريكي، وذلك على الرغم من استمرار الشركتين بالنمو، ولو أن ذلك النمو كان أبطأ من التوقعات السابقة.

 

لماذا تعاني أسهم التقنية من أعراض الركود أكثر من سواها؟

 

3 تريليون دولار تتبخر من قيمة عمالقة التقنية العالمية خلال عام واحد، لكن ليس بالتساوي

 

بالمقارنة بين مؤشرات الأسهم الأمريكية الثلاثة الأكبر، من الممكن الجدال بأن أسهم التقنية كانت أكثر تأثراً بالأزمة الحالية من سواها. حيث عانت كل من مؤشرات S&P 500 وداو جونز وناسداك من الانخفاض دون شك. لكن تراجع مؤشر داو جونز الصناعي لم يكن سوى 8.3% بالمقارنة مع 28.4%تراجعها مؤشر ناسداك المتخم بالأسهم التقنية.

 

مواضيع مشابهة

عادة ما تصنف أسهم الشركات التقنية على أنها “أسهم نمو”. ويعني ذلك أن هذه الأسهم مستهدفة كاستثمارات عالية الخطورة لكنها عالية المكافئة، وذلك على عكس أسهم شركات الصناعات الأكثر استقراراً. لذا وعندما تواجه الأسواق بعض الصعوبات، تعاني الشركات التي تعتمد مبدأ النمو السريع والمستمر أكثر من سواها.

 

يمكن ملاحظة كون الأسهم التقنية قائمة على فكرة الخطورة العالية من قيمة السعر\الدخل (P/E ratio) لهذه الأسهم. حيث تكون هذه النسبة منخفضة للشركات الثابتة في مجالها والتي لا تواجه أخطاراً كبرى لكنها لا تمتلك فرص نمو هائل. وللمقارنة، يمكن النظر إلى قيمة السعر\الربح لشركتي سيارات كبيرتين: تويوتا التقليدية تمتلك معدل سعر\ربح أدنى من 9، فيما أن قيمة السعر\الربح لنظيرتها تسلا المراهنة على النمو هي 72.

 

بعض الشركات التقنية تمتلك مشاكل أكبر من الركود

 

 

من الناحية الأخرى، هناك كل من ميتا ونتفليكس اللتين كانتا الأكبر خسارة كنسبة مئوية من قيمة الشركة السابقة. حيث فقدت نتفليكس حوالي 54.5% من رأس مالها السوقي خلال عام واحد. وفي نفس الفترة خسرت ميتا 67.7% من قيمتها قبل عام وفقدت مركزها ضمن أكبر 20 شركة أمريكية.

 

المشترك في حالتي كل من ميتا ونتفليكس هو افتقاد، وحتى التقلص في بعض الحالات. حيث واجهت نتفلكس أول ربعين متتاليين من خسارة المستخدمين في تاريخها خلال العام الجاري، كما سجلت ميتا أول تراجع للعائدات في تاريخها كشركة عمومية.

 

بالطبع كان هناك بعض العوامل الإضافية لتراجع كل من نتفليكس وميتا. حيث تعاني الأولى من نمو المنافسة الشديد مع ظهور عشرات منصات البث عبر الإنترنت حول العالم ودخول شركات عملاقة مثل ابل وديزني إلى الساحة. وبالمقابل تعاني ميتا من كون مبدأ عملها ككل تحت التهديد بسبب القواعد التي باتت شركة ابل تفرضها على التطبيقات من حيث منع التتبع عبر التطبيقات وتصعيب تخصيص الإعلانات التي لا تزال شريان أرباح ميتا الأساسي.

 

يعد التنبؤ بمستقبل أي شركة أو حركة الأسواق أمراً متعذراً حتى لأقرب المحللين، حيث هناك الكثير من المتغيرات المجهولة التي تؤثر على ما سيحدث. لكن وفي الوقت الحالي يمكن النظر إلى حالة الشركات التقنية السبعة كفئات مختلفة. حيث تبدو شركة ابل منيعة على الأزمة الحالية، فيما تبدو أسهم ألفابت ومايكروسوفت وكأنها تتخذ مسار تصحيح لتعود إلى مكانها كأسهم مستقرة وليس أسهم نمو.

 

بدورها تعاني كل من تسلا وأمازون من كون تقييمها معتمداً على النمو، ويعني أي تباطؤ لنمو العمليات سقوطاً لسعر السهم. وأخيراً تبدو الأمور ضبابية لكل من نتفليكس وميتا، وسيعتمد مصير أسهمهما على نتيجة الرهانات التي تضعانها الآن على المشاريع الطموحة.

شارك المحتوى |