السندات الخضراء تثبت نفسها كسلاح فعال في المعركة ضد تغير المناخ

مقال ضيف بقلم رولا القاضي، رئيس تمويل المجموعة في بنك أبو ظبي الأول (FAB).


علينا أن نتذكر دائماً أن تغير المناخ ليس تحدياً علمياً فحسب، بل هو أيضاً تحدٍ اقتصادي. وإذا كنا جادين بالالتزام باتفاق باريس للمناخ والحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، سنحتاج إلى تحول اقتصادي هائل، والذي بدوره يتضمن استثمارات كبيرة في البنية التحتية والابتكارات التقنية.

 

وعلى مستوى القطاعات ذات الأولوية في الاقتصاد العالمي، يجب حشد تمويل ضخم لضمان نجاح هذا التحول وإنصافه – وينطبق هذا بشكل خاص على الأنظمة المسؤولة عن الانبعاثات العالمية، مثل قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبناء والزراعة وإنشاء الغابات والنفايات. فهذه القطاعات بحاجة إلى التحول جذرياً للوصول إلى صافي انبعاثات صفري.

 

وفقاً لتقرير جديد من ماكينزي (McKinsey)، ستبلغ تكلفة تحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050 حوالي 275 تريليون دولار. ويعود ذلك للزيادة الحالية للأنشطة منخفضة الانبعاثات وانخفاض الأنشطة عالية الانبعاثات. وفي حين أن حجم الاستثمار المطلوب معروف على نطاق واسع، فإن الطريقة التي سيحدث بها هذا الاستثمار ليست على نفس المستوى من المعرفة.

 

وهنا يأتي دور التمويل المستدام. حيث يعرف التمويل المستدام بأنه قرارات استثمارية تأخذ في الاعتبار عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) لنشاط أو مشروع اقتصادي ما.

 

في هذا العام وحده، قام بنك أبو ظبي الأول بتسهيل استثمارات تزيد قيمتها عن 4 مليارات دولار مصممة خصيصاً لتحقيق غد أفضل. كما يهدف إلى بلوغ قيمة 75 مليار دولار بحلول عام 2030.

 

تعد السندات الخضراء إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها بنك أبو ظبي الأول لمواجهة تغير المناخ، حيث تعمل مثل السندات التقليدية لكن بفارق رئيسي واحد: تستخدم السندات الخضراء الأموال التي تجمعها من المستثمرين حصراً لتمويل المشاريع ذات الأثر البيئي الإيجابي. حيث كنا أول بنك في الخليج العربي يصدر سنداً أخضر في عام 2017، ولا نزال رائدين في هذا المجال منذ ذلك الحين.

 

مواضيع مشابهة

يعتبر طرح السندات الخضراء والطروحات الخاصة الخضراء جانباً مهماً من استراتيجية الاستدامة التي نتبعها والمشاريع التي نشارك فيها بفعالية.

 

ولقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في طرح وإصدار السندات الخضراء. وعلى سبيل المثال، كانت حوالي نصف السندات التي أصدرناها هذا العام سندات خضراء (بمقدار 1.5 مليار دولار)، بما في ذلك 3 سندات معيارية عامة: الأول هو سند بمقدار 500 مليون يورو مدته 5 سنوات، وهو أول سند أخضر يُطرح باليورو من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما الثاني كان بمقدار 200 مليون فرنك سويسري ومدته 4 سنوات، ولا يزال بنك أبو ظبي الأول هو البنك الوحيد من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي قام بتسعير إصدار ناجح لسند أخضر في سوق الفرنك السويسري. وكان السند الثالث بمقدار 700 مليون دولار لأجل 5 سنوات، وهو أكبر إصدار لسند أخضر من بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأول إصدار أخضر لنا بهذه العملة.

 

وعلى الرغم من ظروف السوق الصعبة هذا العام، تمكن بنك أبو ظبي الأول من جذب مستثمرين ممتازين، بما فيهم بنوك مركزية كبرى ومدراء أصول، بالإضافة إلى العديد من الصناديق التمويلية الخضراء الكبيرة من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.

 

في عام 2017، كان بنك أبو ظبي الأول أول بنك يصدر سنداً أخضر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند إصداره سنداً أخضر بقيمة 587 مليون دولار مدته 5 سنوات. ومنذ ذلك الحين، واصل بنك أبو ظبي الأول التركيز على تمويل الأنشطة الخضراء والمستدامة. وأصدر تمويلات خضراء تعادل أكثر من 2.8 مليار دولار عبر المعاملات العامة والخاصة، وكانت 2.25 مليار دولار منها عبر 13 معاملة و5 عملات مختلفة.

 

إذاً، ما فائدة كل هذا؟ لقد حققنا نتائج إيجابية من العديد من المشاريع المستدامة التي قمنا بتمويلها، بما فيها تجنب انبعاث 1.989 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون (بالمجمل) كل عام عن طريق 3 مشاريع للطاقة الشمسية. إضافة إلى حصول 7 مباني خضراء قمنا بتمويلها على درجة “لؤلؤتين” وفقاً لنظام تقييم برنامج استدامة، كما عالجت محطة الصرف الصحي التي قمنا بتمويلها 430 ألف متر مكعب من المياه العادمة يومياً.

 

وفي أعقاب قمة الأمم المتحدة للمناخ (COP27) في شرم الشيخ في مصر، نتوقع حدوث تحول أكبر في الطلب على حلول التمويل الأخضر الفعالة، وتحديداً السندات الخضراء. سيواصل بنك أبو ظبي الأول، بصفته رائداً وقائداً إقليميا لهذا الحل المالي، تقديم خبراته وحلوله المالية المستدامة لمساعدة الشركات والدول على التحول والوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري.

شارك المحتوى |