العمل معاً؛ استراتيجية إدارية أنقذت بوينج وفورد من الإفلاس

يعتقد الباحث المتخصص في شؤون الإدارة والقيادة ميشيل جونسون والحائز على الدكتوراه في نفس المجال من جامعة لويولا الأمريكية أن تغيير النظرة بصورة شاملة “زلزالية” تثبت أن الشخص الإداري يمتلك قوة عميقة على تصحيح الإدارة وتغيير طريقة اتصالنا بمحيطنا وبأنفسنا خاصة إذا كانت الشركة المراد قيادتها بحالة غير مجدية.

 

في هذا السياق، أحببنا تسليط الضوء على موظف متميز يدعى آلان مولالي في شركة بوينغ الشهيرة. صعد آلان سلم النجاح ليصل إلى القمة بعد تولي العديد من المناصب القيادية في الشركة مثل نائب رئيس العمليات التجارية ورئيس بوينج لأجهزة الدفاع والفضاء، قضى آلان في الشركة مدة تجاوزت الـ 37 عاماً!

 

أثرت فلسفته الإدارية خلال أواخر هذه السنين بالخروج بالشركة من مآزق كثيرة وإنجاح الشركة الطائرة للصعود إلى قمم الصناعة والبقاء هناك. ونجح آلان بالانتقال فيما بعد لعملاق كبير ثاني في مجال المواصلات في أوج أزمة شركات السيارات قبيل انهيار القطاع المالي الأمريكي في 2008 بسبب أزمة الإقراض العقاري ودخول الكثير من هذه الشركات الصانعة للسيارات مثل GM للإفلاس والحاجة إلى دعم حكومي كبير  لمساعدتهم على الصمود والتعايش مثل Tesla.

 

ذكرت مجلة فوربز الشهيرة في مقال أُعلن مؤخراً، أن شركة بوينج ما زالت حتى الآن تمر في وضع يجبرها أن تنظر إلى الماضي من أجل الحصول على غد أفضل، إذ تتذكر أيام مديرها الفذ الذي أنقذ بوينج من خسارة محتمة حينئذ باستراتيجية تدعى “العمل معاً” (Working Together).

 

تفاصيل الاستراتيجية

 

قام آلان مولالي بتفصيل وتوضيح رؤية واضحة ومفهومة، حرص فيها على أن يكون كل الموظفين على دراية بتفاصيل خطة العمل سواء في أضعف الوظائف أهمية بالشركة أو أهمها. ثم قام بالتأكد من التنفيذ بطريقة منظمة وبأسس مراجعة ممنهجة.

 

كانت هذه الخطة تشكل نظاماً تشغيلياً متكاملاً يشمل دماغ الشركة وعصبه النابض، ويتضمن السلوك المتوقع، وسبل المراجعة، وطرق لخلق القيمة، وحوكمة شاملة، تمثل نظاماً مركزياً متناسقاً ودائم التواصل.

 

من جهة أخرى، أقنع آلان مولالي الموردين والمنظمة الدولية للميكانيكيين والنقابة والجهات الخارجية الأخرى المعنية بأن نجاح بوينج يمثل نجاح الجميع. ليضمن بذلك ويحشد نجاح العمل المتكامل، مما قلب أداء الشركة رأساً على عقب خلال 6 سنوات وحسّن تقييم الشركة بحوالي 5 أضعاف.

 

مواضيع مشابهة

ركز مولالي في بوينج على البعد الفلسفي المُعنى بـ”الحلم الشامل” المتعلق بحلم السفر بالطائرة، وتقليص المسافات، وجعل العالم مكانًا أصغر بتشارك الثقافات، حيث يمكن للناس التعرف على بعضهم البعض والعمل معاً لحل مشاكلهم المشتركة. بعد مغادرته، لم يعد سبب قيام بوينج أكثر من خفض التكاليف وزيادة الأرباح.

 

واعتمدت إدارته بالأساس على خلق روح وثقافة تشكل عصب الشركة. إذ لا يؤمن مولالي بالطريقة الإدارية الهرمية التي توجه الأوامر من الأعلى للأسفل ولكن عن طريق التدريب والتسهيل والتمكين، وهو ما يطلق عليه “الانضباط الأصيل المتزن” وانشهر بذلك عبر جميع لاعبي القطاع.

 

آلان مولالي وفورد

 

أدى هذا النجاح القوي لاحقاً للفت انتباه بيل فورد، حفيد هنري فورد، الذي لجأ إلى آلان لإنقاذ شركة فورد من وضع حرج في العام 2006 أيضاً، وبقي آلان هناك إلى أن استقال في صيف 2022. مما كان جيداً لفورد، ولم يكن بنفس الجودة لبوينج التي لم تحسن استكمال قيادة نفس الاستراتيجية وانشغلت لمدة طويلة بصراعات داخلية أفقدتها أسباب تواجدها.

 

تمكن آلان من إنقاذ فورد عن طريق نفس استراتيجية “العمل معاً”، التي كانت تشمل نظاماً تشاركياً منفتحاً مبنياً على الدعم المشترك وخلق روح وثقافة واحدة للفريق. وكان آلان يعتبر رجل الانضباط السلس لدى صناع السيارات منذ أن تولى قيادة فورد في 2007 ونجح في تحويل الشركة من منافسة في سوق التصنيع الأمريكي إلى قائدة تسبق السرب وتصعد إلى قمم الصناعة والتنافس العالميين.

 

أشهر مقولاته:

 

  • “توقع اللا متوقع وتعامل معه بصورة إيجابية.”
  • “أهم ما في الشركة ثقافتها وروح الفريق الذي يتشارك نفس الثقافة.”
  • “عندما نشأنا كان لدينا سبل عيش متواضعة وموارد قليلة جداً ولكن كان لدينا أب وأم محبين يقنعوننا أنه إذا استطعنا العمل مع الناس بصورة جيدة فسنستطيع تحقيق الخير الكثير.”
شارك المحتوى |