البرمجيات المالية: هل هي المنقذ للشركات الصغيرة والناشئة؟

تواجه الشركات الصغيرة صعوبة في الامتثال لالتزاماتها القانونية والتنظيمية ومواكبة التغييرات في هذه الالتزامات أكثر من غيرها وذلك لافتقارها إلى الموارد والوقت الكافيين. وهنا تأتي حلول البرمجيات المالية للأعمال التي أصبحت تُعنى باحتياجات الشركات الصغيرة بشكل لا يقتصر على الناحية المالية فقط، بل يمتد لينقذ الشركات من ناحية الامتثال أيضاً.

 

لقد تغيّرت احتياجات الشركات الصغيرة من البرمجيات التي تستخدمها لإدارة عملياتها المالية في الفترة الأخيرة. فمع انتشار العمل الهجين وعن بُعد، أصبح وصول الموظفين من أجهزة عدة ومن أي مكان مطلباً رئيسياً. كما أصبحت الفعالية والوظيفية معياراً لا بد منه في البرمجيات المالية. فعلى جميع برمجيات الأعمال أن تكون سهلة التعامل وقادرة على الأداء بوظيفتها بفعالية عالية في الوقت نفسه. فهذا يتيح للشركات التي تفتقر للوقت القدرة على فهم البرنامج واستخدامه على الفور دون الحاجة إلى الاعتماد على إرشادات أو دلائل طويلة.

 

احتياجات الشركات الصغيرة من البرمجيات المالية

 

من المهم فهم التحديات الشائعة التي تواجهها الشركات الصغيرة لمعرفة ما تبحث عنه في برمجياتها المالية. بشكل عام، تعد قلة الوقت والموارد مصدر قلق كبير لهذه الشركات، إضافة إلى خوفها من التقصير عند إدارة نفسها مالياً – خاصة بما يتعلق بالضرائب – وإدارة تدفقها النقدي.

 

لذلك، تحتاج الشركات الصغيرة إلى برمجيات مالية ستوفر لها الوقت بشكل يومي، وتكون سهلة التثبيت والإعداد. حتى أنها تفضل أن تحصل على البرنامج جاهزاً للعمل بالأصل. فعلى مطوري تلك البرمجيات ضمان أن الشركات ستعتبر برمجياتهم نفقة ضرورية لهم، بالأخص خلال الوضع الاقتصادي الحالي.

 

احتياجات الشركات الصغيرة مختلفة عن تلك الكبيرة. حيث يريد أصحاب الشركات الصغيرة برمجيات تعمل ذاتياً إلى حد كبير، كما يريدونها سريعة، وسهلة الاستخدام، ومتنقلة أيضاً. ويسبب ذلك قيام عدد كبير من البنوك المنافسة بإطلاق ميزات ضبط الحسابات مثل الفوترة وتصنيف المعاملات المالية وتسجيل الفواتير لجذب الشركات الصغيرة والمتوسطة.

 

من ناحية أخرى، تريد الشركات الكبيرة على الأرجح برمجيات يمكن تصميمها حسب الطلب ووفقاً لاحتياجاتها، كما عادة ما تريد هذه الشركات أن تكون برمجياتها الجديدة مضمنة ومتوافقة مع مجموعة البرمجيات المتواجدة لديها مسبقاً. وبالطبع تتطلب تحكماً صارماً في أذون الوصول لتقوم الأقسام المختلفة داخل مؤسستها المالية بأداء واجباتها المحددة.

 

هل يمكن للشركات الصغيرة أن تعتمد بالكامل على برمجيات الأعمال؟

 

مواضيع مشابهة

البرمجيات المالية: هل هي المنقذ للشركات الصغيرة والناشئة؟

 

في حال ازداد اعتماد الشركات الصغيرة على البرمجيات المالية لتبقيها على اطلاع بالتغييرات التنظيمية، هناك سؤال مهم عن كون هذا السلوك سيدفعها إلى التراخي في المجال التنظيمي. إذ تجيد العديد من منصات وبرمجيات الأعمال الأساسية من حيث إعلام عملائها بالتغييرات القانونية والتنظيمية القادمة وتأثيرها المحتمل على أعمالهم، لكنها لا تُغني عن الحصول على فهم شامل للبيئة القانونية والتنظيمية.

 

مع احتدام المنافسة بين البرمجيات القائمة في السوق والبرمجيات الجديدة عليه، يمكن أن تتميز البرمجيات المالية عن طريق توفير تحديثات تنظيمية وتوجيهات ومحتوى تعليمي للعملاء. حيث يسود خوف عميق من عدم الامتثال من الناحية القانونية والمالية بين الشركات الصغيرة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور “الامتثال كخدمة” كفئة برامج أوسع تشمل الإدارة المالية مثلاً.

 

بطبيعة الحال، تعد الشركات الصغيرة أكثر حساسية للسعر من الشركات الكبيرة عندما يتعلق الأمر باختيار البرمجيات. ولكن الاختلاف الرئيسي بين الشركات الصغيرة والكبيرة هو الدور الداعم الذي تلعبه البرمجيات المالية داخلها. فغالباً ما تنظر الشركات الصغيرة إلى البرمجيات المالية على أنها مسألة امتثال، وتعتمد عليها لمشاركة البيانات وفقاً للتشريعات المختلفة. أما الشركات الأكبر حجماً والتي تضم فرقاً مالية خاصة، فهي تستخدم البرمجيات المالية لتحليل أدائها واستراتيجيتها كما تستخدمها كآلية لدعم القرار.

 

لذلك يجب أن يحذر المطورون بشأن طريقة دعم برمجياتهم المالية لأصحاب الأعمال. فبينما تعد مسؤوليتهم أن يطوروا برمجيات مالية تتبع التغييرات القانونية الأساسية وتعكسها بدقة، لا يمكن لتلك البرمجيات التفرد بأداء دور استشاري لعملائها ويجب أن تعتمد فقط على التوجيهات الحكومية الرسمية.

 

كما قد يعاني المطورون من كون الوقت ما بين الإعلان الأولي عن التغييرات ولحظة تنفيذها غير كافٍ لعكس وإدخال هذه التغييرات في برمجياتهم المالية. وهنا يمكنهم العمل بالتعاون مع الهيئات الحكومية والاقتصادية لفهم التغييرات التي تطرأ على القوانين التنظيمية قبل إدخالها في البرمجيات لضمان قدرتهم على إتمام المهمة في الوقت المناسب.

 

ما هي القدرات التي ستتمتع بها البرمجيات المالية للأعمال في المستقبل؟

 

من أبرز المجالات المتوقع أن يهتم بها مزودو البرمجيات المالية للأعمال باستمرار هما سهولة الاستخدام وبراعة التصميم. فالعملاء يتوقعون الأفضل باستمرار، وصبرهم يقل أيضاً. لذا من المهم أن يكون التعامل مع هذه البرمجيات سلساً واستخدامها سهلاً بقدر كبير في المستقبل.

 

إلى جانب إمكانية التشغيل المتبادل، سيبدأ الذكاء الاصطناعي في لعب دور أكبر في هذه البرمجيات أيضاً. فيمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي البرمجيات على إفادة العملاء أكثر بقدرات تنبؤية وتحليلية دقيقة. قد يستغرق تحقيق هذا بعض الوقت، لكن قد تظهر في المستقبل أنظمة تطرح أسئلة على المستخدمين، وتحدد المشاكل، وتبرز المجالات التي تتطلب الاهتمام، وتقترح الإجراءات التالية.

شارك المحتوى |