صقل استراتيجية التسعير في وقت ارتفاع التضخم

مقال ضيف بقلم غيرهارد هارتمان، نائب رئيس قطاع الأعمال المتوسطة في سايج (Sage) أفريقيا والشرق الأوسط.

 


 

أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تتمتع الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمرونة في استراتيجيات التسعير. ومع ذلك، فإن هذه المهمة ليست سهلة بالنظر إلى سعر الصرف غير المتوقع، والتخلص من الأعباء، وتأثير عمليات الإغلاق في الصين والصراع الجيوسياسي في شرق أوروبا على سلاسل التوريد العالمية.

 

ومع تعرض المستهلكين والعملاء من الشركات للضغوط، تحتاج كل شركة إلى إيجاد طرق لتحسين هوامش الربح مع تقديم عروض قيمة جذابة. ولا يوجد نهج موحد يمكن اتباعه في كل صناعة أو سوق، بالنظر إلى تباين قدرة الشركات على التسعير، وحساسية العملاء تجاه السعر، وتقلّب تكاليف المدخلات.

 

وفيما يلي بعض النصائح التي أثبتت جدواها لوضع استراتيجية تسعير مناسبة:

 

اختيار فلسفة تناسب الشركة

 

تتمثل إحدى إستراتيجيات التسعير في إضافة هامش ربح إلى التكاليف وتغيير السعر في كل مرة تزيد فيها النفقات. لكن الاستراتيجيات الأخرى تمكّنك من إبراز القيمة التي تقدمها لعميلك والتمتع بالاستباقية بدلاً من التفاعل المستمر مع حركة أسعار الصرف والوقود وتكاليف المدخلات الإضافية. وهنا بعض الأمثلة:

 

  • التسعير التنافسي: تتبع ما يتقاضاه المنافسون في الوقت الفعلي وتعديل الأسعار وفقًا لذلك. وتحتاج معظم الشركات العاملة في القطاعات الحساسة للسعر، حيث يكون التسوق من خلال المقارنة أمرًا سهلاً (مثل تجارة التجزئة الإلكترونية)، إلى هذا العنصر في استراتيجيتها العامة.
  • التسعير بأقل من التكلفة السوقية: استخدام بعض المنتجات ذات الأسعار المتدنية دون التكلفة حتى في جذب العملاء وحثهم على شراء منتجات ذات هامش ربح أعلى.
  • التسعير على أساس القيمة: تحديد الأسعار بناءً على قيمة المنتج أو الخدمة عند العميل.
  • التسعير المرتفع: بيع المنتجات والخدمات بأسعار مرتفعة للعملاء الذين يرغبون في الحصول على سلع متميزة وعالية الجودة.
  • التسعير المنخفض تدريجياً: رفع أسعار السلع أو الخدمات عند طرحها لأول مرة ثم خفضها مع زيادة الانتشار في السوق. ويعد هذا مجديًا عندما يكون لديك منتج سيشتريه المستخدمون الأوائل بسعر أعلى.
  • تسعير على أساس التغلغل في السوق: تقديم منتجات جديدة بأسعار منخفضة لكسب حصة في السوق، ثم رفع التكلفة مع تزايد الإقبال.

 

تخصيص العروض المقدمة لشرائح العملاء المختلفة

 

يعد فهم ما يريده العملاء وما يقدرون على دفع ثمنه أمراً أساسياً لتحسين استراتيجية التسعير. ولعله من المفيد تقسيمهم الى شرائح من خلال التفكير في دوافع ومتطلبات كل عميل محتمل. على سبيل المثال، يمكنك أن تعرض أجهزة تلفار رخيصة الثمن للعائلات من الشباب، بالإضافة إلى مجموعة أخرى مرتفعة الثمن للمحترفين الحريصين على الجودة.

 

خلق تصور للقيمة

 

تحرص أكثر الشركات نجاحاً على أن تخلق لدى العملاء تصوراً للقيمة المرتفعة لمنتجاتها، بحيث تضمن ألا يتحولوا عن الشراء لتوفير مبلغ صغير من المال. وهناك العديد من الطرق الممكن من خلالها زيادة القيمة المتصورة للمعروض من المنتجات:

 

  • تغيير شكل العبوة، خاصة إذا كان المظهر الحالي قديم الطراز بعض الشيء.
  • الإلماح إلى الندرة أو ضرورة الشراء العاجل. وذلك بالإشارة إلى أن المنتج قد ينفد من المخزون أو أن هناك وقتاً محدوداً للحصول إليه في الوقت الحالي.
  • إثبات الجدوى. على سبيل المثال، يمكن لمالك صالة الألعاب الرياضية التحدث عن الفوائد الصحية ومتعة الدروس بدلاً من الاكتفاء بعرض السعر.
  • وضع المنتج بجانب بديل أغلى ثمناً. تقدم العديد من شركات البرامج عبر الإنترنت عرضاً منخفض التكلفة إلى جانب خيار آخر مكلف للغاية لتدفعك إلى شراء الخيار الذي في المنتصف.
  • تقديم حزمة منتجات جذابة يرغب الناس عادة في شرائها معاً. فهذا يشجع العملاء على الاختيار بشكل أسرع ويخلق لديهم تصوراً بأنهم يحصلون على قيمة حقيقية مقابل المال.

 

التتبع والتحسين

 

يعد التسعير عملية ديناميكية، مما يعني أن أكثر الشركات نجاحاً تواظب على تقييم ما إذا كانت تحقق أهدافها الاستراتيجية. ومن بين الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا الصدد ما يلي:

 

  • كيف تتأثر أعمال الشركة عند وجود اختلاف بين السعر على الإنترنت والسعر في المتجر؟
  • هل ستجني الشركة المزيد من المال عند بيع كميات قليلة بأسعار مرتفعة؟
  • ما هي حزم المنتجات التي تلقى رواجاً جيداً، وما مدى ربحيتها؟
  • هل تقدم الشركة أشياء مجانية يمكن في الواقع تقاضي ثمنها؟
  • ما مدى تقبل العملاء لارتفاع الأسعار؟

 

ويمكن لنظام المحاسبة الخاص بالشركة أن يساعد في إنشاء الميزانيات والتنبؤات التي تمنح القادة والمدراء الرؤى التي تحتاجها لاتخاذ القرارات الصحيحة.

 

يعد التعامل مع التسعير كأولوية استراتيجية أساسياً لتهيئة الشركة لتحقيق نجاح طويل المدى. وفي حال تجاهل ذلك، ستستمر الشركات في الكفاح لاستعادة الحصة السوقية أو ما الدخل المفقود نتيجة المبالغة برفع سعر المنتج أو خفضه. فلا شك بأن إتقان التسعير المناسب للمنتجات والخدمات يساعد على تنمية الأعمال والحفاظ على تدفق نقدي قوي وزيادة الأرباح.

شارك المحتوى |