لماذا تبدأ أسماء بعض المواقع باختصارات مثل WWW1 أو غيرها بدلاً من WWW

طوال عقود من وجود الويب، لطالما ارتبطت مواقع الويب بكونها دائماً ما تبدأ مع WWW قبل اسمها، ومع أن هذا الأمر لا زال صحيحاً بالنسبة لمعظم المواقع الموجودة اليوم، فقد بدأت بعض المواقع بالتخلي عن هذه المقدمة بشكل كامل، كما أن هناك أمراً أغرب حتى: بعض العناوين أصبحت تبدأ بأشياء مثل WWW1 أو WWW51 مثلاً أو سواها من أشكال WWW المرفقة مع أرقام.

 

في هذا الموضوع سنشرح السبب الغريب لوجود عبارة مثل WWW1 ضمن عنوان موقع إلكتروني، وبشكل أكثر أهمية ربما من المفيد معرفة لماذا من النادر العثور على هذا النوع من العناوين اليوم، حيث من الممكن أن تتصفح الإنترنت لفترات طويلة دون أن تقابل أي عنوان مشابه.

 

ما هي مكونات روابط الإنترنت أصلاً؟

 

لفهم طريقة عمل روابط الإنترنت عموماً يمكن أخذ عنوان هذه الصفحة كمثال، حيث أن الرابط الذي يقودك إلى هذا الموضوع هو:

 

https://www.mena-tech.com/أسماء-المواقع-www1

 

هذا الرابط مكون من عدة أجزاء أساسية في الواقع:

 

https: هو بروتوكول الإنترنت الذي تستخدمه الصفحة المطلوبة ومن الممكن أن يكون http للصفحات غير الآمنة مثلاً.

 

www.mena-tech.com: وهو عنوان الموقع الإلكتروني الذي يوجد هذا الموضوع ضمنه.

 

أسماء-المواقع-www1: هو اسم الصفحة التي تتضمن هذا الموضوع من الموقع.

 

ما يهمنا هنا هو عنوان الموقع الإلكتروني فحسب، وهنا هو بدوره ينقسم إلى عدة أجزاء أساسية تفصل عن بعضها عبر نقطة:

 

com: هي لاحقة اسم الموقع ومن الممكن أن تكون مختلفة مثل org أو net أو العديد من الخيارات الأخرى.

 

mena-tech: هو اسم الموقع الأصلي هنا.

 

www: هي جزء فرعي من الموقع، وأحرف www هي اختصار لعبارة world wide web مما يعني أن هذا الجزء من الموقع مخصص للويب.

 

مواضيع مشابهة

زوال الحاجة لاستخدام www في العناوين

 

قبل أن يصبح الويب حقيقة في مطلع التسعينيات، كانت المواقع الإلكترونية موجودة في الواقع وكان من الممكن الوصول إليها واستخدامها لكن بطرق مختلفة حيث يعود أول موقع إلكتروني مسجل إلى عام 1985 قبل وجود الويب بأكثر من 6 أعوام. لذا وعندما أتت الويب كان العرف هو وضع مقدمة www أمام عنوان الموقع للدلالة على أن هذا الجزء من الموقع مخصص ومتاح للويب.

 

مع الوقت تحول وجود www إلى عرف بين المواقع، وحتى المواقع التي لم تكن تتضمن أية إصدارات مختلفة لا تدعم الويب كانت تستخدم www في بداية اسمها. لكن التغييرات الكبيرة التي عنت أن جميع المواقع تقريباً مصممة للويب جعل استخدام اسم جزء فرعي هو www دون فائدة حقيقية للمستخدمين أو لمدراء المواقع.

 

عبر السنوات الأخيرة أسقطت العديد من المواقع استخدام www من أسمائها، وحتى أن بعض المتصفحات باتت تخفي مقدمة www في المواقع التي لا تزال تستخدمها.

 

لماذا كانت خيارات مثل www1 موجودة أصلاً؟

 

الجواب هنا أبسط مما يعتقده الكثيرون، حيث أن عبارة www ليست مميزة حقاً كاسم جزء من موقع، بل يمكن استخدام العديد من البدايات الأخرى المختلفة والمتنوعة حسب الحاجة.

 

على سبيل المثال كانت العديد من المواقع تبدأ اسم موقعها بـ m. بدلاً من www في الصفحات الظاهرة على الهواتف الذكية، كما أن بعض المواقع تستخدم الأمر كوسيلة تنظيم إضافية، حيث أن www.google.com هو محرك بحث جوجل، فيما أن mail.google.com هو خدمات البريد الإلكتروني وdocs.google.com هي جزء تطبيقات جوجل المكتبية وmaps.google.com هي الخرائط.

 

خلال الفترة الأولى من وجود الويب، كانت إدارة تدفق المستخدمين إلى العناوين الإلكترونية صعبة إلى حد بعيد، حيث كان كل موقع قابلاً للربط إلى خادم واحد فقط مما يزيد من احتمال حدوث اختناقات نتيجة إنهاك الخوادم وعملها فوق طاقتها. لذا وبالنسبة للعديد من المواقع كان الخيار هو استخدام عدة خوادم مختلفة، ومن ثم إدارة العمل المطلوب منها عبر توجيه المستخدمين إلى مواقع فرعية مختلفة، حيث أن كلاً من www.example.com وwww1.example.com وwww2.example.com وسواها هي مواقع فرعية مختلفة من الموقع الأصل: example.com.

 

نتيجة هذا الأمر كان الاستخدام الأكبر لطريقة التسمية الغريبة هذه هو مواقع التحميل الكبيرة، حيث أن بعض هذه المواقع لا تزال تستخدم أقساماً فرعية تعد بالعشرات وكل منها يدير جزءاً من مخزون الموقع الكلي من الملفات المتاحة للتحميل.

 

بالطبع هناك استخدامات أخرى لطريقة التسمية هذه، حيث من الممكن أن تكون الصفحة التي تبدأ بـ www1 هي إصدار الموقع المتضمن لنسخة احتياطية من الموقع الأصلي. كما أن بعض المواقع تستخدم عناوين فرعية لأغراض مثل تسجيل الدخول مثلاً.

 

لماذا باتت أمور مثل www1 شبه منقرضة على الويب اليوم؟

 

سبب الأمر الأساسي هو أن المواقع باتت تستخدم طرقاً جديدة أفضل لإدارة الحمل وتوزيع المستخدمين وإرسال المعلومات عبر العديد من الخوادم المختلفة وذلك دون الحاجة لوجود أي أجزاء فرعية من الموقع أصلاً، كما أن الطريقة القديمة كانت تمتلك عرضاً جانبياً غير مرغوب به وهو كشف طريقة إدارة الحمل للموقع للجميع بحيث يمكن للجميع معرفة أجزاء الموقع الداخلية وعدد الخوادم التقريبي مثلاً أو حتى أن الموقع يرسل المعلومات من خادم احتياطي وليس من الخادم الرئيسي.

 

عموماً وباستثمار بضعة مواقع مختصة بالتحميل بالدرجة الأولى وقديمة إلى حد ما، فقد بات الوصول إلى صفحة إلكترونية يبدأ عنوانها بشيء مثل www1 نادراً للغاية.

شارك المحتوى |