أهمية الدراسة المفصلة قبل الإندماج والاستحواذ وأنواعها

إن من أهم النصائح في عالم الإستحواذات الإندماجات هي عدم البخل في تأدية العناية الواجبة (Due Diligence) والدراسة المفصلة للشركة المستهدف دمجها أو الإستحواذ عليها.

 

تمثل تشكيل استراتيجية الاندماج والاستحواذ تحديًا هامًا من وجهة نظر تصورية. بينما تعتبر تأدية العناية الواجبة تحديًا بنفس القدر، ولكن من منظور عملي أكثر. حيث أنه بعد أن تحدد الشركة أهداف أعمالها، يجب أن تبدأ في استكشاف عوامل مثل التركيبة التقنية وثقافة الموظفين في الشركة التي تستحوذ عليها، والذي سيؤدي إلى عملية بناء خارطة طريق وفقًا لما تم اكتشافه. ستأخذ هذه الخريطة الصفقة إلى نهاياتها وستوفر في حال نجاحها قائمة مراجعة للتكامل.

 

أهم عناصر الاستكشاف هم:

 

العناية الواجبة التجارية

 

تُحلل الشركة المُستحوِذَة كيف يملأ “الهدف” مكانته في سوقها، وكيف يمكن أن يتطور هذا السوق مع دمج هذه الصفقة، مع التركيز على كيفية توافق ذلك مع خطط المشتري الأساسية.

 

يعد التنبؤ بأحداث غير مسبوقة ستؤثر على الشركات في المستقبل أمرًا صعبًا، ولكن العناية التجارية الواجبة يمكن أن تساعدك على توقع تحولات السوق والعوامل الأخرى التي تؤثر على تقييم عمليات الاندماج والاستحواذ. فحتى إذا كنت تشتري شركة لغرض واحد، مثل تكسب مهندسي البرمجيات الموهوبين لديها، فمن الأهمية أن تفهم كيف ما هو تموضع منتجاتها أو خدماتها في السوق لأن ذلك سيؤثر على تقييم الصفقة. مما قد يؤدي لتغير السبب الرئيسي للاستحواذ ليشمل صور ومجالات جديدة.

 

حتى أذكى الشركات يمكن أن تخطئ عندما يتعلق الأمر بالعناية التجارية الواجبة. إذ ارتكبت كل من Google وMicrosoft أخطاء باهظة في شراء صانعي الهواتف الذكية   Motorola وNokia في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث أخطأوا في تقدير التأثير الذي سيكون لهم في السوق شديد التنافسية لهذه المنتجات.

 

العناية الواجبة المالية

 

تحقق الشركة المُستحوذة في المعلومات المالية للشركة المستهدف استحواذها، بما في ذلك المبيعات، ومعدلات العوائد، والحسابات المدينة، والمخزون.

 

يمكن أن تفشل عمليات الاندماج والاستحواذ عندما تكون العناية المالية الواجبة غير دقيقة. فعلى سبيل المثال، تم إلقاء اللوم على عدم كفاية العناية المالية الواجبة عندما استحوذ Bank of America على Countrywide في عام 2008 في الأشهر التي سبقت انهيار سوق الإسكان، مما أثار الأزمة المالية العالمية. فشل العملاق المصرفي في الفهم الكامل لمدى الخسائر التي كان منشئ الرهن العقاري يواجهها سينتهي به الأمر إلى تكلفته أكثر من 40 مليار دولار.

 

مواضيع مشابهة

ومن السمات الأساسية الأخرى للعناية الواجبة المالية وعملية ما قبل الإغلاق هو تقييم الشركة المستهدفة. فهذا أمر بالغ في الأهمية، لأنه يساعد في تحديد معايير ما إذا كانت الصفقة ناجحة. فإذا تمكنت من تقييم الشركة بشكل صحيح، سيصبح جزء التكامل أسهل.

 

إذا تم المبالغة في تقدير قيمة الشركة، قد يؤثر ذلك أيضًا على عناصر أخرى من الصفقة. مثلًا، يمكن أن تُضخم مكافآت الاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين التي يوافق المشتري على دفعها عند الاتفاق الأساسي.

 

أو ضع في اعتبارك ما حدث عندما استحوذت America Online على Time Warner في صفقة مشؤومة في عام 2000. بلغت قيمة أكبر مزود لخدمات الإنترنت في العالم آنذاك 226 مليار دولار. ولكن بعد أشهر فقط، انفجرت فقاعة الإنترنت وانخفض هذا التقييم إلى حوالي 20 مليار دولار، مما أدى إلى خسائر فادحة للمستثمرين وأصحاب المصلحة وتقويض أي فوائد الاندماج.

 

العناية الواجبة التشغيلية

 

يتحقق المشتري من نموذج الأعمال وعمليات الشركة المستهدفة لتحديد ما إذا كان مناسبًا للمشتري.

 

هذا هو المكان الذي يمكن للواقع أن يقوض فيه قصة رائعة إذا لم تبحث بشكل كافٍ. على سبيل المثال، خطط كل من شركتي Daimler-Benz AG وChrysler Corporation لإنشاء عملاق عالمي عندما اجتمعتا في أكبر اندماجات صناعة السيارات في عام 1998، لكنهما اكتشفا بعد ذلك أنه لا يمكن دمج ثقافتيهما المختلفتين بشكل سهل. إذ اختلفت طريقة عمل المديرين التنفيذيين في ألمانيا عن الطريقة التي عملوا بها في ديترويت، كما اختلفت رؤيتهم لشركاتهم أيضًا مما كبح جماح التوصل إلى ما كان يطمح به الشريكان في صنع أكبر وأقوى لاعبي السوق.

 

يقول دايفيد كرايس، المستشار الذي انضم إلى شبكة Toptal في عام 2019، إن الكثير من العناية التشغيلية الواجبة ترتكز على مواءمة التقنيات. ويقول إن ما تفشل في إدراكه الشركات غالبًا هو أنها بحاجة إلى معرفة كيفية دمج كل من التكنولوجيا الجديدة والأشخاص الذين طوروها وصيانتها في المنظومة الأساسية. يقول كرايس: “تكامل أنظمة تكنولوجيا المعلومات ضخم. ولكن الأمر يتعلق بكل من الأنظمة والأشخاص معًا.” إذ قد تكون شركة ناشئة ذات منتج مميز تعمل بعقلية لا تتوائم مع شركة كبيرة تعمل بصورة مؤسسية أكثر.

 

يمكن للشركات المملوكة للعوائل أيضًا أن تمثل تحديًا. وفقًا لدانييل فان دير فليت، المدير التنفيذي لمبادرة سميث للأعمال العائلية في كلية كورنيل إس سي جونسون للأعمال، تقدم الشركات العائلية مزيجًا جذابًا من النمو المستقر والاحتياطيات النقدية العميقة والقدرة على التحرك بسرعة في الفرص. ولكن عندما يدور ولاء الموظف حول هوية عائلية، أو حتى أفراد معينين من العائلة، فإن التحولات تكون أكثر صعوبة. يقول فان دير فليت: “يمكن أن تتمتع الشركات العائلية بثقافة قوية جدًا، والتي غالبًا ما تكون انعكاسًا للعائلة نفسها. إذا تم الاعتناء به بشكل صحيح، يمكن أن يكون هذا ميزة كبيرة، ولكن يمكن أن يكون ضارًا أيضًا إذا حاولت العبث في ذلك كثيرًا.”

 

بالإضافة إلى الاجتهاد التقليدي، يجب على المشترين تحديد المدة التي يستغرقها توظيف المؤسس أو أحد أفراد العائلة في عملية الانتقال. غالبًا ما يكون هذا القرار حاسمًا لتحقيق تكامل ناجح، ولكن يمكن أيضًا أن يكون المكان الذي تظهر فيه النزاعات مع إجراء تغييرات في العمل.

 

يعد الفشل في التوثيق الكامل للمفاوضات مأزقًا شائعًا آخر في السوق المتوسطة أثناء عملية الاكتشاف، وفقًا لبراندون بيرلمان، مدير البرامج والتكنولوجيا. يقول بيرلمان عندما باع أعماله الخاصة بمعلومات الطاقة إلى لاعب أكبر في الصناعة، لم يكن هناك سوى وثائق عالية المستوى للتغييرات التنظيمية المخطط لها، دون تفاصيل حول مسائل مثل التوظيف والميزانية. أدت هذه الإغفالات في وقت لاحق إلى خلافات. يقول بيرلمان: “من السهل جدًا أن تنسى أو تغير رأيك بشأن التفاصيل المهمة عند عقد اتفاقيات شفهية. التوثيق يحافظ على صدق الجميع.”

شارك المحتوى |